الحمد لله على ما قضى، وصلاةً وسلامًا على المصطفى، وبعد:
في هذا اليوم السبت 4/8/1448هـ، توفي أستاذي النبيل / إسماعيل بن عبدالله السماعيل، وقد تتلمذت عليه في المرحلة المتوسطة، واستفدت منه كثيرًا من أركان جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لمدة اثنين وعشرين عامًا تقريبًا، نسأل الله له الرحمة الواسعة.
ونعم المعلم ونعم الجار، والعلماء والفضلاء تذكر مآثرهم الفائدة والاعتبار، ونحسن الذكر الحسن لهم من باب الوفاء والدعاء لهم.
عرفت أستاذي إسماعيل بزينة خلق على كريم الخصال النبيلة، خفة الجمال، فالقلم جعله بأخلاقه في منزل أقرب من حبيبك صلى الله عليه وسلم الذي قال: (إن أقربكم مني منزلًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا) أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني.
فما إن تجانبه وهذا المؤمن من لين سهل قريب من الناس كما جاء في الحديث.
خالطته ورأيت مواقف عديدة فيها وفاء ورفق، وأتذكر الحديث: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) متفق عليه.
كان رحمه الله واسع البال، كثير الحلم، والحلم صفة يحبها الله كما جاء في صحيح مسلم.
كان رحمه الله شديد الأمانة، متقنًا لعمله، فكم كان له في جامع العزيز من بذل في صيانته ونظافته، وتهيئته بعد خفية وغيره من أوجه الخير.
كان رحمه الله وصولًا في القريب والبعيد، يسأل عن جيرانه ويتفقد أصدقاءه وخلانه، في تواضع تام، وأدب جم.
لقاه الحي سار عمرًا، ومضى دهرًا، ولم يره ويتابعه حتى آل لمنزله المار، فحقًا الباب وجد وأكرم جاد، الله عليه بفضله وجزيل نواله.
كان رحمه الله كريمًا، بابه مفتوح يوميًا، يستقبل الزائرين، ويؤانس الجالسين بابتسامته، ويطيب محياه، ويجمل لقيانه.
كان رحمه الله قليل الكلام، صمتُه زينة، وفي الحديث: (من صمت نجا) أخرجه أحمد والترمذي وأحمد وصححه الألباني.
كان رحمه الله ذا عطف على العمال والفقراء، وصولًا، يفهم بشيءٍ وأعلمه، وأشياء لا أعلمها.
كان رحمه الله صاحب قرآن وصلاة، وعين بالخشية دامعة.
كان رحمه الله صبورًا على المرض ومعاناته، فلكم صبر وكم واحتسب، يلتجي بالحمد والرضا، كرر وتكلم.
فاللهم ارحم أبا عبدالله، وارض عنه رضا لا سخط بعده أبدًا، اللهم إنه وفد إليك وأنت أكرم من رُجي، وأعظم من دُعي، فاللهم تقبل وفادته إليك، وبارك اللهم في أبنائه البررة الفضلاء، وإخوانه النبلاء، أحسن الله عزاءكم آل إسماعيل، وأحسن الله عزاء كل أهله وذويه وأصدقائه ومحبيه.
تلميذه / فيصل بن عبدالرحمن الشدي
