في الوهلة الأولى يعتقد الإنسان أن الحسد شرٌ محض، وأنه لا يحمل إلا الأذى والضيق لصاحبه ولمن يقع عليه. وهذا صحيح في جانب كبير منه، لكن المفارقة أن الحسد قد يتحول أحياناً إلى مؤشر إيجابي يؤكد للإنسان أنه يسير في الطريق الصحيح.
الحسد كما هو معروف تمني زوال النعمة عن الآخرين، وهو خلق مذموم نهى عنه الدين وحذر منه العقلاء. وقد قيل إن الحسد يحرق قلب صاحبه قبل أن يصيب غيره، ويأكل حسناته كما تأكل النار الحطب. فالحسود يعيش أسيراً لمشاعر المقارنة والاعتراض والتذمر، فلا يكاد يرى نجاحاً إلا تضايق منه، ولا يسمع بخير أصاب غيره إلا شعر بالانقباض والضيق.
والمؤسف أن الحسود لا يعيش حياته كما ينبغي، بل يعيش حياة الآخرين. يراقب نجاحاتهم، ويتابع خطواتهم، وينشغل بأخبارهم، ويقارن نفسه بهم في كل صغيرة وكبيرة. فإذا سعدوا تنكد، وإذا تقدموا تضايق، وإذا تعثروا وجد في ذلك راحة مؤقتة لا تلبث أن تزول، ليعود إلى دائرة القلق والحسرة من جديد.
أما الشخص الناجح فإنه غالباً لا يلتفت كثيراً إلى تلك المشاعر السلبية، بل يستمر في طريقه ويواصل عمله وإنجازه. بل إن وجود الحاسدين قد يمنحه رسالة غير مباشرة مفادها أن ما يقدمه أصبح مؤثراً وملحوظاً، وأن خطواته بدأت تترك أثراً يستحق المتابعة والاهتمام.
لذلك أقول لكل حاسد: شكراً لك. شكراً لأنك تؤكد لي أنني أتقدم. شكراً لأنك تمنحني دافعاً إضافياً للاستمرار. شكراً لأن متابعتك الدائمة، حتى وإن كانت بدافع الحسد، تعني أن ما أقدمه أصبح جديراً بالملاحظة.
أما نحن فسنواصل العمل، ونواصل الإنجاز، ونترك للجميع حرية المشاهدة والتعليق. فالنجاح الحقيقي لا يقاس بعدد المعجبين فقط، بل أحياناً بعدد الذين أزعجهم هذا النجاح.
وفي النهاية، يبقى أجمل انتقام من الحسد هو المزيد من النجاح، وأفضل رد على الكراهية هو الاستمرار في العطاء.
شكراً حسادي… فأنتم، من حيث لا تشعرون، تؤكدون لنا أننا نسير في الاتجاه الصحيح.
سعود الضحوك
٢٢ / ٦ / ٢٠٢٦
