الحمد لله على ما قضى، وصلاةً وسلامًا على المصطفى، وبعد:
الحمد لله على ما قضى ، وصلاةً وسلاماً على المُصطفى ، وبعد :
في هذا اليوم السبت 4/2/1448هـ تُوفي أستاذي النبيل / إسماعيل بن عبدالله السماعيل ، وقد تتلمذتُ عليه في المرحلة الثانوية ، وسعُدتُ به جاراً من أركان جماعة جامع العز بن عبدالسلام لمدة اثنين وعشرين عاماً قريباً منه رحمات الله عليه .
ونعم المعلم ونعم الجار ، والنبلاء والفضلاء نذكرُ مآثرهم للفائدة والاعتبار ، ونحسبُ أن الذكرَ الحسنَ لهم من الوفاء الداعي للدعاء لهم .
عرفتُ أستاذي إسماعيل يزينُه خلق عالٍ بكريم الخِصال ألبسَه حُلَّة الجمال ، فاللهم اجعله بأخلاقه في منزلٍ قريبٍ من حبيبك صلى الله عليه وسلم الذي قال : ( إنَّ أقربكم مني منزلاً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً ) أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وحسنه الألباني .
فما ألين جانبه وهكذا المؤمن هينٌ لينٌ سهلٌ قريبٌ من الناس كما جاء في الحديث .
خالطته ورأيت مواقف عديدةً منه فأرى رِفقه وأتذكر الحديث ( إنَّ الله رفيقٌ يحب الرفق في الأمر كله ) متفق عليه .
كان رحمه الله واسع البال كبيرَ الحِلم ، والحِلمُ صفةٌ يحبها الله كما جاء في صحيح مسلم .
كان رحمه الله يدهُ بالعطاء نديَّة فكم كان له في جامع العز من بذلٍ في صيانته ونظافته وتهيئته بيدٍ خفيّة وغيرها من أوجه الخير .
كان رحمه الله وصولاً في القريب والبعيد يسأل عن جيرانه ويتفقد أصدقاءه وخِلَّانه ، في تواضعٍ أتَم ، وأدبٍ جم .
فلقاء الحي سار عمراً ومضى دهراً وهو يرتِّبه ويتابعه حتى آل لمنزله العامر ففتح الباب وجاد وأكرم جاد الله عليه بأفضاله وجزيل نواله .
كان رحمه الله كريماً بابه مفتوح يومياً يستقبل الزائرين ، ويؤانس الجالسين بابتسامته وطيبِ مُحياه وجميلِ لُقياه .
كان رحمه الله قليلَ الكلام صمته يزينُه ، وفي الحديث : ( من صمت نجا ) أخرجه أحمد والترمذي وأحمد وصححه الألباني .
كان رحمه الله ذا عطفٍ على العمال والفقراء وصولاً فيهم بشيء أعلمه وأشياءَ لا أعلمها.
كان رحمه الله صاحب قرآن وصلاة وعينٍ بالخشية دامعة .
كان رحمه الله صبوراً على المرض ومعاناته فلكم صبر وكتم وباللهجِ بالحمد والرضا كرر وتكلَّم . فاللهم ارحم أبا عبدالله وارض عنه رضا لا سخط بعده أبداً ، اللهم إنه قدِم إليك وأنت أكرم من رُجي وأعظمُ من دُعي فاللهم تقبَّله وأحسن وِفادته إليك ، وبارِك اللهم في أبناءه البررة الفضلاء ، وإخوانه النبلاء ، أحسن الله عزائكم آل إسماعيل ، وأحسن الله عزاء كلِّ أهله وذويه وأصدقاءه ومحبيه .
تلميذه / فيصل بن عبدالرحمن الشدي
