Table of Contents
تتكرر النصيحة الغذائية الشائعة “تناول خمس حصص من الفاكهة والخضروات يوميًا” في كل مكان تقريبًا، وكأن كل حصة فاكهة تحمل القيمة الوقائية ذاتها لصحة القلب.
ولكن هناك مجموعة متنامية من الدراسات العلمية الكبرى تكشف صورة أكثر دقة، فالعدد الإجمالي للحصص ليس العامل الحاسم وحده، بل نوع الفاكهة المستهلكة تحديدًا هو ما يصنع الفارق الأكبر في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
التنوّع لا يقلل الخطر كما يُعتقد
في دراسة أُجريت ضمن مشروع طهران لدهون وسكر الدم “Tehran Lipid and Glucose Study” ونُشرت نتائجها حديثًا، قارن الباحثون بين تأثير “كمية” الفاكهة والخضروات المستهلكة و”تنوّعها” على خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة الناجمة عنها. والنتيجة كانت لافتة، لم يجد الباحثون أي فرق في خطر الإصابة بأمراض القلب بين من تناولوا كميات كبيرة مع تنوّع عالٍ، ومن تناولوا الكمية نفسها مع تنوّع منخفض، في حين ظل الرابط بين كمية الفاكهة المستهلكة (بصرف النظر عن تنوّعها) وانخفاض خطر الإصابة والوفاة بأمراض القلب قائمًا وواضحًا إحصائيًا.
أي بعبارة أخرى: تناول نوعين أو ثلاثة من الفاكهة المفيدة بكمية كافية قد يكون أجدى من تناول عشرة أنواع مختلفة بكميات قليلة من كل نوع.
الحمضيات والتفاح تتصدر القائمة؟
في مراجعة شاملة ومحللة إحصائيًا “تحليل تلوي” نُشرت في مجلة الجمعية الأمريكية لأمراض القلب “JAHA”، تبين أن الحمضيات (كالبرتقال والليمون والجريب فروت) ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تتراوح بين 9% و12%. بينما ارتبطت فاكهة “التفاحيات” (التفاح والكمثرى) بانخفاض أكبر تراوح بين 10% و24% في معظم مؤشرات أمراض القلب.
وجاءت هذه النتائج متسقة مع تحليل تلوي مستقل آخر نُشر في المجلة الدولية لعلم الأوبئة، والذي أكد وجود علاقة عكسية واضحة بين استهلاك التفاح والكمثرى والحمضيات وخطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة بكل أسبابها، على عكس بعض أنواع الفاكهة الأخرى التي لم تُظهر الدراسات ذاتها علاقة إحصائية بالقوة نفسها معها. وفق “أخبار 24”.
الفاكهة الطازجة يوميًا تخفض الوفيات القلبية بنسبة 40%
قدّمت دراسة صينية واسعة النطاق، نُشرت في مجلة نيو إنغلاند الطبية “NEJM”، أحد أقوى الأدلة على العلاقة بين تناول الفاكهة الطازجة يوميًا وصحة القلب.
ووجد الباحثون أن من يتناولون فاكهة طازجة بشكل يومي سجلوا انخفاضًا في خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة وصلت إلى 40%، وانخفاضًا في خطر الإصابة بالحوادث القلبية التاجية الكبرى بنسبة 34%، مقارنة بمن نادرًا ما يتناولون الفاكهة الطازجة أو لا يتناولونها إطلاقًا.
وكانت قوة هذه العلاقة أعلى بشكل ملحوظ من نتائج دراسات غربية سابقة مماثلة، مما دفع الباحثين لمناقشة عوامل محتملة تفسر هذا التفاوت، من بينها انخفاض معدلات استهلاك الفاكهة الأساسي في المجتمع الصيني مقارنة بالغرب عند بدء الدراسة، ما يجعل الفارق بين المستهلكين وغير المستهلكين أكثر وضوحًا إحصائيًا.
لماذا هذه الفواكه تحديدًا؟
خلصت مراجعة علمية شاملة نُشرت حول دور الفاكهة في الوقاية من أمراض القلب وعلاجها إلى أن فواكه بعينها، وعلى رأسها العنب والتوت الأزرق والرمان والتفاح والزعرور والأفوكادو، حظيت بأكبر قدر من الأدلة العلمية الداعمة لدورها الوقائي القلبي، عبر آليات بيولوجية متعددة.
وتشمل هذه الآليات حماية وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وتنظيم أيض الدهون في الجسم، وضبط ضغط الدم، وتثبيط تكتل الصفائح الدموية الذي يؤدي إلى الجلطات، وتخفيف الإجهاد التأكسدي والالتهاب المزمن، وهما آليتان أساسيتان في تطور تصلب الشرايين.
وقد أظهرت الدراسة ذاتها تحديدًا أن استهلاك التفاح وحده ارتبط بانخفاض طفيف لكن دال إحصائيًا في خطر الإصابة بالمتلازمة التاجية الحادة.
عصير الفاكهة.. استثناء بشرط الاعتدال
من النتائج اللافتة أيضًا في التحليل التلوي المنشور بمجلة الجمعية الأمريكية لأمراض القلب أن عصير الفاكهة (غير المحلَّى) ارتبط بانخفاض دالٍّ إحصائيًا في خطر الإصابة بالسكتة الدماغية ووفياتها، بنسبة بلغت 18% و33% على التوالي.
وتبقى هذه النتيجة مشروطة بعدم إضافة سكريات، إذ إن غالبية الإرشادات الغذائية الرسمية العالمية لا تزال تحذر من أن العصائر التجارية المحلاة بسكريات مضافة قد تلغي أي فائدة قلبية محتملة وترفع خطر السمنة والسكري بدلًا من ذلك، ما يجعل الفاكهة الطازجة كاملة الخيار الأكثر أمانًا وثباتًا في النتائج مقارنة بالعصير.
وتشير الأدلة العلمية المتراكمة، من دراسة طهران حول التنوع إلى الدراسة الصينية الضخمة في مجلة نيو إنغلاند الطبية، إلى ضرورة إعادة النظر في النصيحة الغذائية المبسطة القائمة على العدد فقط.
فبدلاً من التركيز حصرًا على بلوغ “خمس حصص يوميًا” من أي نوع، تُظهر الأبحاث أن إعطاء الأولوية لأنواع محدَّدة من الفاكهة، وعلى رأسها الحمضيات والتفاح والكمثرى والعنب والتوت والرمان، مع الحفاظ على استهلاكها طازجة وبانتظام يومي، هو العامل الأكثر ارتباطًا فعليًا بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة الناجمة عنها.
