Table of Contents
تُعد العين من أكثر أعضاء الجسم حساسية وتأثراً بالعوامل الصحية والبيئية المحيطة، إذ تنعكس عليها بشكل مباشر تأثيرات قلة النوم، وضعف الترطيب، وسوء التغذية، والتعرض المطول للشاشات الإلكترونية، فضلاً عن بعض الأدوية والحالات الصحية المختلفة، لذلك، قد تظهر أعراض مزعجة مثل الحكة والتهيج كإشارة مبكرة إلى وجود خلل يحتاج إلى الانتباه، سواء كان مرتبطاً بعوامل خارجية مؤقتة أو بمشكلة صحية تتطلب متابعة وعلاجاً.
ورغم أن حكة العين ترتبط في كثير من الأحيان بالحساسية الموسمية أو التعرض للغبار والأتربة، فإن استمرارها أو تكرارها بصورة ملحوظة قد يشير إلى أسباب أخرى مثل جفاف العين أو التهابات الجفون أو الإجهاد البصري الناتج عن الاستخدام المكثف للأجهزة الإلكترونية، كما يحذر أطباء العيون من فرك العينين عند الشعور بالحكة، لأن هذه العادة قد تزيد من التهيج والالتهاب وتؤدي إلى نقل الجراثيم أو تفاقم المشكلة بدلاً من تخفيفها.
ومع تزايد الاعتماد على الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والعمل لساعات طويلة في البيئات المكيفة، أصبحت شكاوى جفاف العين والحكة من أكثر المشكلات شيوعاً بين مختلف الفئات العمرية، ورغم أن معظم الحالات تكون بسيطة ويمكن السيطرة عليها بعد تحديد السبب، فإن تجاهل الأعراض أو استخدام القطرات بشكل عشوائي قد يؤخر التشخيص الصحيح، ما يجعل التعرف على الأسباب المحتملة للحكة خطوة مهمة للحفاظ على صحة العين وسلامة النظر على المدى الطويل. وفق “أخبار 24”.
متلازمة جفاف العين
قد يستغرب البعض أن يكون جفاف العين سبباً مباشراً للحكة، لكن أطباء العيون يؤكدون أن هذه الحالة تُعد من أكثر الأسباب شيوعاً وراء الشعور المستمر بالانزعاج في العينين.
وتحدث متلازمة جفاف العين عندما لا تنتج الغدد الدمعية كمية كافية من الدموع، أو عندما تكون الدموع ذات جودة ضعيفة وتتبدد بسرعة من سطح العين، وعند فقدان الترطيب الطبيعي تبدأ الأنسجة السطحية للعين في التهيج، فتظهر أعراض متعددة تشمل الحكة والحرقة والاحمرار والشعور بوجود جسم غريب داخل العين.
وتزداد فرص الإصابة بهذه المشكلة لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات أو يعملون في بيئات مكيفة بشكل مستمر، كما ترتبط بالتقدم في العمر وبعض الأمراض المزمنة واستخدام أنواع معينة من الأدوية.
ويؤكد المختصون أن إهمال علاج الجفاف قد يحول المشكلة من مجرد حكة مزعجة إلى التهابات متكررة تؤثر في راحة العين وجودة الرؤية.
إجهاد العين الرقمي بسبب الاعتماد المفرط على الشاشات
مع التحول الرقمي الذي فرضته طبيعة الحياة والعمل، أصبحت العيون تواجه ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة الاستخدام المكثف للهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية، فعند التركيز لفترات طويلة على الشاشة ينخفض معدل الرمش الطبيعي بشكل ملحوظ، ما يؤدي إلى تبخر الدموع بسرعة وجفاف سطح العين.
ويتسبب هذا الجفاف تدريجياً في ظهور الحكة والاحمرار والشعور بالإرهاق البصري، وقد يترافق مع صداع وتشوش مؤقت في الرؤية وصعوبة التركيز، ويلاحظ كثير من الأشخاص أن الأعراض تزداد مع نهاية يوم العمل أو بعد جلسات طويلة من التصفح المتواصل.
ويحذر الخبراء من أن تجاهل إجهاد العين الرقمي لفترات طويلة قد يفاقم أعراض الجفاف ويجعل العين أكثر حساسية للعوامل البيئية المختلفة.
“التهاب الجفون” حالة شائعة قد تمر دون تشخيص
يُعد التهاب الجفون من أكثر أمراض العين المزمنة انتشاراً، إلا أنه غالباً ما يُهمل أو يُساء تفسيره على أنه مجرد حساسية عابرة.
وتنشأ هذه الحالة عادة نتيجة انسداد الغدد الدهنية الصغيرة الموجودة عند قاعدة الرموش أو بسبب نمو البكتيريا والميكروبات الدقيقة في تلك المنطقة الحساسة، ويؤدي الالتهاب إلى تهيج مستمر في حواف الجفون، ما يسبب حكة مزمنة واحمراراً وظهور قشور صغيرة حول الرموش، إضافة إلى الشعور بحرقة أو وخز داخل العين.
وتزداد الأعراض عادة في ساعات الصباح الأولى عند الاستيقاظ من النوم، وفي حال عدم علاج التهاب الجفون بشكل صحيح، قد يتطور إلى التهابات متكررة تؤثر في الغدد الدمعية وتفاقم مشكلات جفاف العين.
“النوم بالمكياج” عادة بسيطة قد تترك آثاراً مزعجة
رغم التحذيرات المتكررة من أطباء الجلدية والعيون، لا تزال بعض النساء يعتدن النوم دون إزالة مستحضرات التجميل بشكل كامل.
وتكمن المشكلة في أن بقايا الماسكارا والكحل ومحددات العيون قد تتراكم على حواف الجفون وتسد الغدد الدهنية وقنوات الدموع، ما يؤدي إلى تهيج العين والتهابها بمرور الوقت، كما أن هذه البقايا تشكل بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا والجراثيم، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة بالعدوى والحكة المزمنة.
وفي بعض الحالات قد تتسبب الجزيئات الدقيقة المتساقطة من مستحضرات التجميل في خدش سطح العين أو زيادة الشعور بالجفاف، ما يجعل إزالة المكياج قبل النوم خطوة أساسية للحفاظ على صحة العين.
“منتجات العناية الشخصية” مصدر غير متوقع لتهيج العين
قد لا يخطر ببال كثيرين أن المنتجات المستخدمة يومياً للعناية بالبشرة والشعر يمكن أن تكون سبباً مباشراً في حكة العين، فبعض أنواع الشامبو والصابون وغسول الوجه تحتوي على مواد كيميائية قوية أو عطور صناعية قد تثير تفاعلات تحسسية أو تزيل الطبقة الدهنية الطبيعية التي تحمي سطح العين من الجفاف.
وحتى عندما لا تدخل هذه المنتجات إلى العين مباشرة، فإن بقاياها قد تبقى على الجلد والرموش وتنتقل تدريجياً إلى العين مسببة تهيجاً مستمراً، ويلاحظ بعض الأشخاص أن الأعراض تظهر أو تتفاقم بعد الاستحمام أو عند استخدام منتج جديد للعناية الشخصية، ما يجعل اختيار المنتجات اللطيفة والخالية من المهيجات أمراً مهماً للأشخاص ذوي العيون الحساسة.
الاستخدام الخاطئ للعدسات اللاصقة
تمثل العدسات اللاصقة خياراً عملياً لملايين الأشخاص حول العالم، لكنها قد تتحول إلى مصدر للمشكلات إذا لم تُستخدم وفق التعليمات الصحيحة.
فارتداء العدسات لفترات طويلة أو النوم بها أو إهمال تنظيفها بشكل منتظم يؤدي إلى تراكم البروتينات والرواسب والبكتيريا على سطحها، ما يسبب تهيج العين والشعور المستمر بالحكة، كما أن العدسات قد تقلل وصول الأكسجين إلى القرنية، الأمر الذي ينعكس على صحة سطح العين ويزيد من احتمالات الجفاف والالتهابات.
ويحذر المختصون من أن استمرار استخدام العدسات رغم ظهور أعراض الحكة أو الاحمرار قد يؤدي إلى مضاعفات أكثر خطورة تشمل التهابات القرنية التي قد تؤثر في الرؤية إذا لم تُعالج مبكراً.
نقص العناصر الغذائية وبعض الأدوية
لا ترتبط جميع حالات حكة العين بالعوامل الخارجية، فبعضها قد يكون انعكاساً لمشكلات داخلية تتعلق بالتغذية أو بالأدوية المستخدمة بشكل يومي، ويلعب فيتامين “أ” دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأغشية السطحية للعين وإنتاج الدموع، بينما تساعد أحماض أوميغا 3 الدهنية في دعم وظائف الغدد المسؤولة عن ترطيب العين.
وعند حدوث نقص في هذه العناصر، تصبح العين أكثر عرضة للجفاف والتهيج والحكة، وفي المقابل، قد تتسبب بعض الأدوية، مثل مضادات الحساسية ومضادات الاكتئاب وأدوية ضغط الدم وبعض العلاجات الهرمونية، في تقليل إفراز الدموع كأثر جانبي، ما يؤدي إلى ظهور أعراض مشابهة لجفاف العين.
لذلك ينصح الأطباء بمراجعة التاريخ الدوائي والتغذوي للمريض عند البحث عن السبب الحقيقي للحكة المستمرة.
وإلى جانب الأسباب السابقة، قد ترتبط حكة العين أحياناً بالتعرض المستمر للدخان وتلوث الهواء، أو قلة النوم، أو الحساسية تجاه بعض قطرات العين ومستحضرات التجميل، كما قد تكون مؤشراً في حالات نادرة إلى اضطرابات مناعية أو مشكلات في الغدة الدرقية.
متى تصبح الحكة علامة تستدعي القلق وكيف تحمي عينيك ؟
ينصح أطباء العيون بعدم تجاهل الحكة إذا استمرت لأكثر من عدة أيام أو صاحبتها أعراض أخرى مثل، ألم داخل العين، وتشوش أو ضعف مفاجئ في الرؤية، وحساسية شديدة للضوء، وإفرازات صفراء أو خضراء، وتورم ملحوظ في الجفون، والشعور بوجود جسم غريب لا يختفي، ففي هذه الحالات قد تكون الحكة مؤشراً على التهاب أو عدوى تحتاج إلى تقييم طبي عاجل.
ويمكن تقليل فرص الإصابة بحكة العين عبر اتّباع بعض الإجراءات البسيطة، مثل أخذ فترات راحة منتظمة أثناء استخدام الشاشات، والمحافظة على نظافة العدسات اللاصقة، وإزالة المكياج قبل النوم، واستخدام القطرات المرطبة عند الحاجة، إضافة إلى شرب كميات كافية من الماء وتناول الأغذية الغنية بفيتامين “أ” وأحماض أوميغا 3.
وقد تبدو حكة العين عرضاً بسيطاً، لكنها في كثير من الأحيان رسالة مبكرة من الجسم تكشف وجود مشكلة تحتاج إلى الانتباه، والتعامل مع السبب الحقيقي للحكة يظل أفضل وسيلة للحفاظ على صحة العين والوقاية من المضاعفات التي قد تؤثر في الرؤية على المدى الطويل.
