Table of Contents
أقر مجلس الوزراء نظام “إيرادات الدولة”، في خطوة رئيسية تهدف إلى تطوير المنظومة المالية العامة للمملكة، وترسيخ مبادئ الشفافية والامتثال ومواكبة التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها البلاد.
ويستهدف “نظام إيرادات الدولة” تحديث الإطار النظامي المنظم لإيرادات الدولة، وتعزيز كفاءة تحصيلها، وحماية المال العام، ورفع مستوى الحوكمة والشفافية في إدارة الإيرادات والديون الحكومية، مع توحيد الإجراءات بين الجهات الحكومية وتوسيع دور وزارة المالية في الإشراف والمتابعة.
ويحدد النظام الذي نشرته “أم القرى” اليوم (الجمعة)، مصادر إيرادات الدولة لتشمل الرسوم والضرائب، والمقابل المالي، والمبيعات، والجزاءات والغرامات، وبيع أملاك الدولة وتأجيرها، والتعويضات، والعوائد المالية الناتجة عن العقود والثروات الطبيعية والتخصيص والاستثمار، إضافة إلى أي مصادر أخرى تقر بأمر ملكي أو مرسوم ملكي أو قرار من مجلس الوزراء.
المالية تخطط للإيرادات حتى 10 سنوات
ويمنح النظام وزارة المالية دورًا محوريًا في إدارة الإيرادات، إذ تتولى -فيما عدا الإيرادات النفطية التي تتم بالتوافق مع وزارة الطاقة- تقدير الإيرادات لمدة تصل إلى 10 سنوات مالية، استنادًا إلى البيانات المقدمة من الجهات الحكومية، مع صلاحية مناقشة تلك التقديرات وتعديلها واعتمادها.وفق “أخبار 24”.
كما يتيح للوزارة إعادة تقدير الإيرادات عند حدوث حالات طارئة أو تغيرات اقتصادية ومالية تستدعي مراجعة التوقعات، بما يعزز مرونة التخطيط المالي للدولة.
وفي المقابل، ألزم المشروع الجهات الحكومية بالعمل على تنمية إيرادات أصولها الملموسة وغير الملموسة بالتنسيق مع وزارة المالية، إلى جانب مسؤوليتها عن مراقبة تحصيل إيراداتها وديونها.
حوافز للجهات التي تنمي إيراداتها
وتضمن النظام منح الجهات الحكومية حوافز عند نجاحها في رفع الإيرادات المحصلة وتنميتها، بما يشمل إمكانية صرف مكافآت تشجيعية للموظفين والعاملين الذين يسهمون في تحقيق تلك الزيادة، وفق ضوابط تحددها اللائحة التنفيذية.
ويهدف هذا التوجه إلى تشجيع الجهات على تحسين كفاءة التحصيل وتعظيم الاستفادة من الأصول والموارد الحكومية.
إثبات الإيرادات وتحويلها للخزينة
ألزم النظام الجهات الحكومية بإثبات الإيرادات والديون خلال السنة المالية وفقًا لما تحدده اللائحة التنفيذية، كما أوجب على الجهات المشمولة في الميزانية العامة تحويل جميع الإيرادات والديون المحصلة إلى حساب الخزينة الموحد لدى البنك المركزي السعودي، وفق المواعيد المحددة.
أما الجهات غير المشمولة في الميزانية، فتطبق عليها آلية خاصة لتوريد الإيرادات إلى الخزينة الموحدة بما يتوافق مع أنظمتها والتنظيمات الحاكمة لها وبالتنسيق مع وزارة المالية.
صلاحيات رقابية أوسع لوزارة المالية
ومنح النظام وزارة المالية صلاحية متابعة تحصيل الجهات لإيراداتها وديونها، دون إخلال باختصاصات الأجهزة الرقابية، كما خوّلها الفصل في تحديد الجهة المختصة بتحصيل أي إيراد أو دين عند وجود نزاع بين أكثر من جهة حكومية.
وللوزارة كذلك تحصيل الإيرادات أو الديون التي لا تتضح الجهة المختصة بها، أو تكليف جهة حكومية أخرى بالقيام بذلك.
إشراك القطاع الخاص في تحصيل الإيرادات
وأجاز النظام للجهات الحكومية الاستعانة بالقطاع الخاص في أعمال تحصيل الإيرادات والديون، على أن تحدد اللائحة التنفيذية الضوابط والآليات المنظمة لذلك، بما يسهم في رفع كفاءة التحصيل وتسريع الإجراءات.
إجراءات ملزمة لتحصيل الديون
ألزم النظام الجهة الحكومية بمطالبة المدين بسداد الدين في يوم العمل التالي لاستحقاقه، وفق الوسائل والضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية.
وفي حال عدم السداد خلال 30 يومًا من المطالبة، يتعين على الجهة التقدم إلى الجهة القضائية المختصة بطلب التنفيذ على أموال المدين لتحصيل الدين وفق الأنظمة المعمول بها.
كما منح النظام رئيس الجهة صلاحية تأجيل تحصيل الدين لمدة لا تتجاوز سنة واحدة في الحالات الطارئة، وفق ضوابط تحددها اللائحة.
دين الدولة لا يسقط بالتقادم
وأكد النظام أن دين الدولة يتمتع بصفة الامتياز، ولا يسقط بالتقادم مهما طال الزمن، بما يضمن الحفاظ على حقوق الخزانة العامة واستمرار حق الدولة في المطالبة بديونها واستيفائها.
كما استثنى النظام الديون الناتجة عن جرائم الاختلاس أو التزوير أو التحايل من أي إعفاء.
تنظيم جديد للإعفاء من الديون
ونص النظام على تشكيل لجنة أو أكثر بقرار من وزير المالية داخل الوزارة، لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة، ويكون من بينهم عضو مؤهل نظاميًا، لدراسة طلبات الإعفاء من الديون أو تقسيطها وإعداد التوصيات ورفعها إلى الوزير.
ويتولى وزير المالية إصدار قواعد عمل هذه اللجان، بما في ذلك تحديد مكافآت أعضائها، فيما لا تنظر اللجان في الطلبات التي تدخل ضمن صلاحيات رؤساء الجهات الحكومية.
كما منح النظام وزير المالية صلاحية الإعفاء الكلي أو الجزئي من الديون التي لا تتجاوز مليون ريال، بعد التحقق من عجز المدين عن السداد وفق الضوابط التي تحددها اللائحة، بينما يكون الإعفاء من الديون التي تزيد على مليون ريال بأمر من رئيس مجلس الوزراء بناءً على توصية من وزير المالية.
تقسيط الديون حتى 25 عامًا
وأجاز النظام لرئيس الجهة تقسيط الديون التي لا تتجاوز مليون ريال لمدة لا تزيد على خمس سنوات إذا ثبت عجز المدين عن السداد دفعة واحدة.
كما منح وزير المالية أو من يفوضه صلاحية تقسيط الديون التي تتجاوز مليون ريال، أو التي تزيد مدة تقسيطها على خمس سنوات، على ألا تتجاوز مدة التقسيط 25 سنة، مع إمكانية اشتراط تقديم ضمانات تكفل حقوق الدولة.
أما إذا تجاوزت مدة التقسيط خمسًا وعشرين سنة، فيكون ذلك بأمر من رئيس مجلس الوزراء بناءً على توصية من وزير المالية.
وفي حال تأخر المدين عن سداد أي قسط لأكثر من ثلاثين يومًا دون عذر مقبول، تُلزم الجهة الحكومية باللجوء إلى القضاء للمطالبة بتحصيل جميع الأقساط المتبقية.
إبلاغ المخالفات وتعزيز الرقابة
ألزم النظام الجهات الحكومية بإبلاغ وزارة المالية والأجهزة الرقابية بأي مخالفة لأحكام النظام خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا من اكتشافها، كما منح وزير المالية صلاحية الرفع إلى رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق أي جهة لا تلتزم بأحكام النظام.
وأكد استمرار تطبيق الجزاءات النظامية على كل موظف أو عامل يخالف أحكام النظام، مع إلزام الجهات بتزويد وزارة المالية بجميع المعلومات والبيانات والمستندات اللازمة لتمكينها من أداء مهامها.
صلاحيات إضافية لوزير المالية
منح النظام وزير المالية صلاحيات تنظيمية وتنفيذية واسعة، تشمل وضع الأحكام والإجراءات الخاصة بمعالجة الديون المستحقة بين الجهات الحكومية، واستثناء عقود الإقراض من بعض أو جميع أحكام النظام، بما يشمل إعادة جدولتها وإعادة هيكلتها وإعادة تسعيرها، ووضع أحكام بديلة تتناسب مع طبيعتها.
كما ألزم النظام وزير المالية بإصدار اللائحة التنفيذية خلال 180 يومًا، مع صلاحية إصدار القرارات التنفيذية والتعليمات والأدلة والنماذج اللازمة لتطبيق أحكام النظام.
ويحل النظام الجديد محل نظام إيرادات الدولة الصادر عام 1431هـ، على أن يبدأ العمل به بعد 180 يومًا.
