أكدت شركة أنثروبيك، المطورة للمساعد القائم على الذكاء الاصطناعي “كلود”، أنها تتداول مشروع قانون مع المشرعين الأمريكيين يهدف إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي، في ظل غياب تشريعات فدرالية تعالج المخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيا المتسارعة التطور.
ووفقًا لمسودة كشف عنها موقع “بوليتيكو” للمرة الأولى أمس (الجمعة)، يتيح المقترح لواشنطن منع إطلاق أي نموذج للذكاء الاصطناعي أو استخدامه إذا وُجد خطر وشيك يتمثل في وفاة أو إصابة خطيرة لأكثر من 50 شخصًا، أو التسبب في أضرار تتجاوز قيمتها مليار دولار، شريطة الحصول على موافقة قضائية.
وقال متحدث باسم الشركة إن المقترح “يمنح الحكومة الفيدرالية القدرة على منع أو ردع عمليات النشر الخطيرة لأقوى نماذج الذكاء الاصطناعي”.
وأضاف أن المشروع يُلزم المطورين الرئيسيين في القطاع باختبار أقوى نماذجهم، والإفصاح للجمهور عن نتائج هذه الاختبارات، وإخضاع النماذج لتقييمات مستقلة، إلى جانب الحفاظ على برنامج أمني قوي. وفق “أخبار 24”.
ويتضمن مشروع القانون المقترح أيضًا أحكامًا تسمح بتجاوز بعض التشريعات الصادرة على مستوى الولايات، بما فيها القوانين المعمول بها حاليًا في ولاية كاليفورنيا. وكانت أنثروبيك قد أكدت في يونيو أنه “في غياب قانون فيدرالي قوي، ينبغي أن تحتفظ الولايات بسلطتها الكاملة في سنّ التشريعات الخاصة بها”.
من جانبه، أشاد تشارلي بولوك، من مركز “معهد القانون والذكاء الاصطناعي” البحثي، بالمقترح، واصفًا إياه بأنه “معقول جدًا”، ومشيرًا إلى أنه يتجاوز ما قدمته مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة الأخرى.
لكنه أوضح، في منشور على منصة “إكس”، أنه يرى أن المقترح أضعف من مشروع قانون “فرونتير”، وهو تشريع منافس طُرح في مجلس النواب الأمريكي خلال صيف العام الجاري.
وتعتمد سياسات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة حاليًا بصورة أساسية على تعهدات طوعية من الشركات العاملة في القطاع، فضلًا عن أوامر تنفيذية تستهدف دعم ازدهار هذه التقنية، التي يرى قادة قطاع التكنولوجيا أنها تمثل محركًا للاقتصاد الأمريكي.
ولم يقر الكونغرس الأمريكي حتى الآن قانونًا فيدراليًا ينظم الذكاء الاصطناعي، في ظل الانقسامات السياسية والضغوط المكثفة التي تمارسها شركات التكنولوجيا الكبرى. ويأتي ذلك فيما يقضي الكونغرس عطلته الحالية، على أن يستأنف أعماله بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل.
وتزايد الاهتمام بقضايا أمن الذكاء الاصطناعي عقب الكشف مؤخرًا عن حوادث أمنية ارتبطت بسلوك “وكلاء الذكاء الاصطناعي”، وهي برمجيات تعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعي وتستطيع تنفيذ سلسلة من المهام المتتابعة بصورة ذاتية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه “أنثروبيك” تحديات في علاقتها مع الإدارة الأمريكية؛ إذ منعتها إدارة الرئيس دونالد ترامب من التعامل مع وزارة الدفاع الأمريكية في فبراير، كما اضطرت الشركة، تحت ضغط من واشنطن، إلى تعليق عمل نماذجها الأكثر تطورًا لمدة قاربت ثلاثة أسابيع.
