دشنت مجمعات التعاون الطبية بالشراكة مع نادي فيت كلاس مبادرة «بُنيان»، في خطوة مجتمعية تهدف إلى تقديم نموذج متكامل يجمع بين الصحة والرياضة والتعليم والأسرة، ويسهم في تعزيز الوعي الصحي وترسيخ مفهوم النشاط البدني واكتشاف المواهب لدى الطلاب والطالبات، وصولًا إلى بناء مجتمع أكثر صحة ونشاطًا ووعيًا.
وجاء تدشين المبادرة انطلاقًا من رؤية تقوم على أن بناء الإنسان لا يرتبط بجانب واحد من جوانب حياته، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بالصحة والوعي والوقاية، وتمر بالنشاط الرياضي والتربية والتعليم، وتمتد إلى دور الأسرة بوصفها البيئة الأولى والأكثر تأثيرًا في تكوين السلوك والعادات لدى الأبناء.
وتهدف مبادرة «بُنيان» إلى تحويل هذا المفهوم إلى برامج وأنشطة ومبادرات مجتمعية عملية تصل إلى مختلف شرائح المجتمع، وفي مقدمتهم الطلاب والطالبات والأسر، من خلال إقامة فعاليات توعوية وصحية ورياضية وتعليمية، والعمل على تقديم محتوى وتجارب تسهم في رفع مستوى الوعي وتحفيز الأفراد على تبني أنماط حياة أكثر صحة ونشاطًا.
وتولي المبادرة الجانب الصحي أهمية كبيرة، انطلاقًا من مفهوم أن دور المنشآت الصحية لا يقتصر على تقديم العلاج بعد حدوث المشكلات الصحية، وإنما يبدأ قبل ذلك بالتوعية والوقاية والكشف المبكر وتصحيح الممارسات والعادات الصحية، إلى جانب تعزيز مفهوم جودة الحياة وربط الصحة بالسلوك اليومي للفرد والأسرة.
وتأتي مشاركة مجمعات التعاون الطبية في المبادرة امتدادًا لدورها المجتمعي ورسالتها الصحية، من خلال المساهمة في نشر الثقافة الصحية والوصول إلى أفراد المجتمع خارج نطاق المنشأة الطبية، وتقديم البرامج التي تساعد على تعزيز الوعي بأهمية الوقاية والكشف المبكر وتبني السلوكيات الصحية السليمة.
وفي الجانب الرياضي، تمثل الشراكة مع نادي فيت كلاس ركيزة أساسية ضمن مسارات «بُنيان»، حيث تسعى المبادرة إلى تعزيز ثقافة ممارسة الرياضة والنشاط البدني لدى النشء، والتأكيد على دور الرياضة في بناء الشخصية وتنمية الانضباط والثقة بالنفس والالتزام وروح التحدي، إلى جانب آثارها الإيجابية على الصحة البدنية والنفسية.
كما تتضمن المبادرة توجهًا نحو اكتشاف المواهب الرياضية في سن مبكرة والعمل على توجيهها وتنميتها، من خلال برامج وتجارب رياضية متنوعة، من بينها اكتشاف المواهب في رياضة الكاراتيه وغيرها من الألعاب والمجالات الرياضية، بما يتيح للطلاب والطالبات فرصة التعرف على قدراتهم ومهاراتهم وتطويرها في بيئة محفزة.
وتستهدف «بُنيان» الوصول إلى المدارس والبيئات التعليمية من خلال إقامة برامج وفعاليات تجمع بين التوعية الصحية والنشاط الرياضي والمشاركة الأسرية، بما يسهم في تقديم تجربة متكاملة للطالب والطالبة لا تقتصر على تقديم المعلومة، وإنما تربط المعرفة بالتطبيق والممارسة.
وتضع المبادرة الأسرة في قلب منظومتها، إيمانًا بأن بناء العادات الصحية والرياضية يبدأ من المنزل، وأن نجاح البرامج الموجهة للأطفال والطلاب يحتاج إلى مشاركة الأسرة ودعمها وتشجيعها، سواء في المحافظة على السلوك الصحي أو ممارسة النشاط البدني أو اكتشاف مواهب الأبناء والعمل على تطويرها.
كما يمثل الجانب التعليمي أحد المحاور الرئيسة للمبادرة، حيث تسعى «بُنيان» إلى بناء الوعي منذ المراحل المبكرة، من خلال تقديم المعلومة الصحية الصحيحة بأساليب مبسطة، وربطها بالتجارب الرياضية والأنشطة التفاعلية، بما يساعد الطلاب والطالبات على اكتساب المعرفة وتحويلها إلى سلوك وممارسة يومية.
وأكد القائمون على المبادرة أن «بُنيان» لن تكون مجرد فعالية مؤقتة مرتبطة بيوم التدشين، وإنما تمثل بداية لمسار مجتمعي مستمر، تسعى من خلاله مجمعات التعاون الطبية ونادي فيت كلاس إلى إطلاق سلسلة من البرامج والفعاليات والحملات والمبادرات التي يمكن تطويرها وقياس أثرها وتوسيع دائرة المستفيدين منها خلال المراحل المقبلة.
وتطمح المبادرة إلى إيجاد مساحة مشتركة تجمع الجهات الصحية والرياضية والتعليمية والمجتمعية تحت مظلة واحدة، بما يعزز التكامل بين مختلف القطاعات لخدمة الإنسان منذ مراحل عمره المبكرة، ويساعد على صناعة أثر مستدام يتجاوز إقامة الفعاليات إلى بناء ثقافة صحية ورياضية راسخة في المجتمع.
كما أكد القائمون على «بُنيان» أهمية الدور الذي يقوم به الإعلاميون وصناع المحتوى في دعم المبادرات المجتمعية، ونقل رسائلها وأهدافها إلى الجمهور، والمساهمة في تعزيز الوعي وتشجيع أفراد المجتمع على المشاركة والاستفادة من البرامج والأنشطة التي تقدمها.
ويحمل اختيار اسم «بُنيان» دلالة مرتبطة بجوهر المبادرة وأهدافها؛ إذ تنطلق فكرتها من بناء الإنسان بصورة متكاملة؛ بناء صحته ووعيه وثقته بنفسه وقدراته، وتعزيز دوره داخل أسرته ومجتمعه، بما يسهم في إيجاد جيل أكثر وعيًا ونشاطًا وقدرة على اتخاذ القرارات الصحية والسلوكية السليمة.
وتتطلع مجمعات التعاون الطبية ونادي فيت كلاس من خلال هذه الشراكة إلى أن تكون «بُنيان» انطلاقة لأثر مجتمعي مستدام، تظهر نتائجه في صحة الأبناء والبنات، ومستوى نشاطهم ووعي أسرهم، واكتشاف مواهبهم وتنميتها، والمساهمة بصورة فاعلة في تعزيز جودة الحياة وبناء مجتمع أكثر صحة وحيوية.




