في زمنٍ لم تكن فيه طرق الحجيج واضحة أو مجهّزة، كانت السماء هي البوصلة التي تهدي المسافرين عبر الصحارى المفتوحة، حيث اعتمد الحجاج على حركة النجوم لتحديد اتجاهاتهم وبلوغ وجهاتهم وسط رحلات شاقة تتطلب خبرة ويقينًا.
ولعبت النجوم عبر التاريخ دورًا محوريًا في الملاحة، إذ مكّنت الإنسان من معرفة موقعه في البر والبحر قبل ظهور الوسائل الحديثة، مستندًا إلى مواقع النجوم الثابتة وحركتها، إضافة إلى الاستدلال بالشمس والقمر لتنظيم تنقّلاته وتحديد مساراته بدقة.
وبرع العرب في قراءة السماء، خاصة في البيئات الصحراوية التي تتشابه تضاريسها وتتبدل معالمها بفعل الرياح، فكانت معرفة النجوم مهارة أساسية يتوارثها الأبناء عن الآباء لتجنب الضياع في الفيافي. ولم يقتصر دور النجوم على توجيه المسافرين، بل ارتبطت أيضًا بتحديد مواسم الزراعة وتغيّر الفصول ومعرفة أوقات الحر والبرد وفق مواعيد شروقها وغروبها. وفق “أخبار 24”.
وتبرز محافظة العُلا كإحدى المحطات التاريخية على طريق الحج الشامي، حيث وفّرت طبيعتها المفتوحة وصفاء سمائها بيئة مثالية للاهتداء بالنجوم، وهي ميزة ما زالت تحتفظ بها حتى اليوم، مما يعزز مكانتها وجهةً مميزة لعشاق رصد السماء والسياحة الفلكية، ويجسد استمرار العلاقة بين الإنسان والسماء عبر العصور.
