تُعد بئر الفقير، المعروفة أيضًا باسم بئر سلمان الفارسي، من أبرز المعالم التاريخية في المدينة المنورة؛ لما تحمله من دلالات دينية وتاريخية مرتبطة بالسيرة النبوية، إلى جانب قيمتها التراثية بوصفها شاهدًا على أنماط الحياة القديمة، وأساليب الزراعة وإدارة المياه في العصور الأولى.
وترتبط تسمية البئر بقصة إنسانية خالدة في السيرة النبوية تتعلق بعتق الصحابي سلمان الفارسي، إذ اشترط عليه سيده أن يغرس عددًا كبيرًا من النخيل مقابل حريته، فدعا النبي محمد صلى الله عليه وسلم الصحابة إلى معاونته، وقال لهم: “فقّروا لصاحبكم”، أي احفروا له مواضع غرس الفسائل، فبادر الصحابة بالمساعدة في الحفر والغرس حتى اكتمل العدد، وكان ذلك سببًا في عتقه.
وتقع بئر الفقير جنوب شرق المسجد النبوي على مسافة تقارب 3 كيلومترات، في منطقة عُرفت تاريخيًا بالنشاط الزراعي، ويبلغ قطرها نحو ثلاثة أمتار، وتحيط بها بقايا منظومة مائية قديمة من السواقي والقنوات التي كانت تُستخدم في توزيع المياه وري المزارع المجاورة؛ ما يعكس تطور طرق الاستفادة من الموارد المائية في ذلك الزمن. وفق “أخبار 24”.
وتعود البئر في أصلها إلى مرحلة ما قبل الإسلام؛ ما يجعلها من الآبار الأثرية التي تحتفظ بقيمة تاريخية كبيرة، حيث ظلت شاهدًا على مراحل متعددة من تاريخ المدينة المنورة.
وشهد الموقع مؤخرًا أعمال تأهيل وتطوير شاملة هدفت إلى الحفاظ على مكوناته التاريخية وإبراز قيمته التراثية، وشملت تعزيز عناصر السلامة والتنظيم وتحسين بيئة الزيارة والخدمات المحيطة بالموقع.
وأسهمت هذه الأعمال في تحويل بئر الفقير من موقع أثري محدود الإقبال إلى وجهة جذب سياحي وثقافي تستقطب الزائرين من مختلف الجنسيات، ضمن مسارات زيارة المعالم التاريخية المرتبطة بالسيرة النبوية في المدينة المنورة، في إطار الجهود المستمرة للحفاظ على التراث الإسلامي وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي والسياحي.
