تُجسّد دلة القهوة رمزًا أصيلًا في التراث العربي، إذ تجمع بين الوظيفة والهوية وتعكس قيم الكرم والمروءة المتوارثة عبر الأجيال وقد ارتبط حضورها في المجالس والمناسبات بطقوس الضيافة العريقة التي رسّخت مكانتها في الذاكرة الجمعية منذ عصور ما قبل الإسلام.
وتتميز الدلة بتصميمها الفني المتقن الذي يعكس مهارة الحرفيين، حيث تتنوع أشكالها بين الحساوية والعمانية والرسلانية والقريشية، فيما تُعد الدلة البغدادية الأقدم والأغلى والأعلى جودة، بينما يعتمد إعداد القهوة غالبًا على ثلاث دلال رئيسية هي المطباخة، واللقمة، والمصبّة.
ويُنظر إلى الدلة بوصفها أكثر من وعاء للقهوة؛ فهي أيقونة ثقافية ألهمت الفنانين في لوحاتهم ومنحوتاتهم، كما بقيت محور الجلسات العائلية في البيوت السعودية والخليجية، حيث تحمل كل رشفة من قهوتها دفئًا اجتماعيًا يعيد إحياء الروابط ويؤكد عراقة العادات. وفق “أخبار 24”.
وبين أصالتها التاريخية ودلالتها الإنسانية، تظل دلة القهوة علامة راسخة في الوجدان العربي، وقيمة تراثية تتوارثها الأجيال بفخر، تحمل في تفاصيلها حكاية الكرم التي لا تنطفئ.
