روى وزير الإعلام سلمان الدوسري، قصته مع الصحافة وحكاية أول خبر يُنشر له، كما حكى قصة حريق القديح، وهي الكارثة التي تسببت في وفاة 76 امرأة وطفلاً، وقام بتغطيتها خلال عمله الصحفي.
وقال الدوسري، في حديثه لبرنامج “الليوان”، إنه نشأ في بيت يحب القراءة وكانت الصحف والكتب موجودة، وفي مرة من المرات وهو في المرحلة المتوسطة كتب رسالة رداً على أحد الكتاب لصحيفة الشرق الأوسط وأرسلها وفوجئ أنها نشرت، وكانت فرحته كبيرة جداً بهذا النشر رغم أنه كان في زاوية صغيرة.
ووصف فرحته بنشر هذه الرسالة في تلك الفترة بأنها كانت أعظم من فرحته بتعيينه لاحقاً رئيساً لتحرير صحيفة الشرق الأوسط، مضيفاً: “أن تنشر هذه الرسالة وأنا في هذه السن الصغيرة صحيفة كبيرة مثل الشرق الأوسط كان بالنسبة لي كأن منشور اسمي على الصفحة الأولى”.
في كل يوم كان يبحث عن مزيد من التميز والرضا
وأشار إلى أنه استمر في الكتابة الصحفية بعد ذلك، وكان يرسل لمجلة اليمامة ومجلة المجلة، وكانوا ينشرون له، وكان يعتقد أنه يتلمس طريقه في الصحافة، وشعر أن لديه شيئا يمكن أن يكون في مجال الصحافة، واستمر في النشر المتقطع، حتى شعر أنه لا بد أن يأخذ خطوة للأمام وأن يعمل في الصحف والمجلات بشكل مباشر، وكانت البداية مع صحيفة “الاقتصادية”.
ولفت إلى أن الصفحة الأولى من أي صحيفة تُشكل 90%، والمانشيت الصحفي يشكل 90% من الصفحة الأولى، مستطرداً بأنه وصل إلى طموحه بتولي رئاسة تحرير الشرق الأوسط، وكانت نقلة كبيرة جداً بالنسبة له وما زال هناك ارتباط عاطفي مع الصحيفة، كما أنه في كل يوم كان يبحث عن مزيد من التميز والرضا، ورئاسة تحرير الشرق الأوسط كانت مسؤولية كبيرة.
وبخصوص حريق القديح في المنطقة الغربية، قال إنه وقع في يوليو 1999، وكان كارثة بكل ما تعنيه الكلمة، حيث كان حريقاً في خيمة ليلة ما قبل الزفاف بسبب تماس كهربائي، وتسبب في مقتل 76 امرأة وطفلاً بالإضافة إلى 150 إصابة. وفق “أخبار 24”.
وأضاف أن تغطية هذا الحدث استمرت نحو 10 أيام ما بين الحادث والتشييع والمستشفيات، وكانت التغطية بالنسبة له مميزة ولافتة.
وكشف وزير الإعلام لأول مرة كواليس إقالته من رئاسة تحرير “الشرق الأوسط”، موضحًا أنه كان في الرياض لحضور منتدى “مسك” وطائرته كانت الساعة 11 ليلاً، وفي العادة كانت الصفحة الأولى ترسل له يراجعها ويعطي الموافقة عليها، وآنذاك كانت هناك آلية أنه في غيابه نائب رئيس التحرير ومسؤول الصفحة الأولى يتخذان القرار.
وقال إنه في هذه الليلة كان في الطائرة وكان جواله مغلقاً، وعندما وصل إلى لندن فتح الجوال وفوجئ بأن كارثة وقعت على وقع الخبر المسيء، وعلى الفور بدلاً من أن يتجه إلى بيته توجه إلى المكتب في السابعة صباحاً، وتم حذف الخبر والاعتذار عنه، مضيفاً: “صحيح أنا كرئيس للتحرير لم أطلع على الخبر، لكن هناك مسؤولية قانونية وقبل ذلك مسؤولية أخلاقية، وأنا كرئيس تحرير أتحمل هذه المسؤولية بالكامل، وقد قمنا بكل ما يمكن القيام به من الناحية الصحفية، ولكن استمرت التفاعلات على هذا الخبر، ثم رأى مجلس الإدارة أن يتم تغيير رئيس التحرير، وتركت الشرق الأوسط، لكنها لم تتركني، فأنا على علاقة مستمرة بالنشر فيها”.
وتابع وزير الإعلام بأن هناك فارقاً بين الحزن والغضب، فالأول موجه للنفس والثاني موجه للآخرين، مبينا أنه حزن مما حدث، حيث إنه يحب الشرق الأوسط ويستمتع فيها، ولكنه لم يغضب، لأن من أقيل رئيس التحرير وليس سلمان الدوسري، فقد ذهب أحد الواجبات ولكن الواجبات الأخرى ما زالت موجودة.
وفي معرض رده على سؤال يقول: هل الإعلام السعودي يُمثلنا؟ أشار إلى أنه “عندما نضرب مثالاً ببرنامج (الليوان) وكذلك البرامج الأخرى هل تمثلنا أم لا تمثلنا، فأنا شهادتي مجروحة، ولكن بالعودة للحقائق اليوم نجد أن الأكثر تأثيراً والأكثر مشاهدة والأكثر وصولاً هو الذي يعطي إذا كان يمثلنا أو لا يمثلنا”.
وفيما يتعلق بحرية الإعلام في المملكة، قال إن النموذج الذي يطبق حالياً لدينا هو أفضل نموذج لحرية الإعلام، فالحكومة اليوم نقلت ما يعرف بالرقابة إلى الرقابة الذاتية، وهنا أشيد بالمؤسسات الإعلامية، لأن لديها القدرة على ذلك، ومستوى الحريات في المملكة مرتفع مقارنة بالإقليم، وهذا لم يأتِ من أن وزارة الإعلام تراقب أو تعطي توجيهات، ولكن نحن نعطي توجهات عامة وليست توجيهات، فاليوم هناك رقابة ذاتية، ففي الكتب مثلا نجد دور النشر بنفسها ترى ما هو متاح وما هو غير متاح وتفسح الكتب بنفسها.
وأكد على أن الحكومة لا تقول لأحد امدح وهذا ليس مطلوباً، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان لا يقبل المدح ولا يرضى بالمدح الزائف، فنحن نعمل معه ونسمع منه، ونعرف أن هذا توجهه، فغير مطلوب من وسائل الإعلام أن تمدح، وهناك فارق بين أن هناك إنجازات نظهرها، وهذا دور أصيل لوسائل الإعلام، وبين المدح الزائف، وهو غير مطلوب.
وروى وزير الإعلام تفاصيل أول لقاء له مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في سبتمبر من عام 2014، مبينا أن هذا اللقاء كان أثناء زيارة الملك سلمان عندما كان وليا للعهد إلى باريس، حيث كان اللقاء على الغداء في مطعم فرنسي بحضور الزميل طارق الحميد والأمير بدر الفرحان.
وقال إنه حضر أكثر من 1000 لقاء مع الأمير محمد بن سلمان، وبالنسبة له أول لقاء مثل آخر لقاء، حيث إن الهيبة التي لدى الأمير لا يمكن التعود عليها مع مرور الوقت، فرهبة اللقاء لا تتغير بتعدده، موضحا أن الأمير محمد تحدث في هذا اللقاء الأول عام 2014 عن مصطلحات جديدة، مثل إمكانات المملكة وعدم الاعتماد على النفط وتوزيع مصادر الدخل والإصلاحات الاقتصادية ومكافحة التطرف والاستفادة من الإمكانات المتاحة، وعندما تم الإعلان عن رؤية 2030 لوحظ أن الكثير مما حدث في تلك الرؤية تحدث فيه الأمير سابقا، ولذلك فإن نجاح الرؤية اليوم جاء من أنها أتت من أفكار الأمير محمد بن سلمان ونبتت من الأرض السعودية واستفادت من الإمكانات الموجودة.
واعتبر وزير الإعلام أن لقاءه مع الأمير محمد بن سلمان هو لقاء تاريخي لا ينساه، لأنه أول لقاء مع الأمير وفي نفس الوقت لأنه تعرف من خلاله عن الرؤية قبل إعلانها.
وفي قضية أخرى، شدد على أنه ضد التباهي بمظاهر “الثراء الزائف” على مواقع التواصل، مبينا أن المجتمع مسؤول مع الوزارة عن محاربة المحتوى الهابط ومشاهيره، وترك متابعة هؤلاء هو أفضل عقوبة لهم، مؤكدا أن دور وزارة الإعلام هو ضبط المشهد وليس التحكم فيه، وليس لدينا عصا ولا نقمع أفراد المجتمع، ولكن لدينا أنظمة وقوانين نطبقها، ولكن هناك دور آخر يجب القيام به في لفظ هذه الممارسات السلبية.