Table of Contents
في مؤتمر “البيتكوين” بولاية تينيسي الأمريكية أواخر يوليو الماضي، أحدث الرئيس الأمريكي المنتخب (المرشح حينها) صخباً عالياً بين الحضور بتعهده بجعل الولايات المتحدة “عاصمة العملات المشفرة على كوكب الأرض وقوة البيتكوين العظمى في العالم”.
وأوضح ترامب، في كلمته وسط حشد من المستثمرين والمهتمين بقطاع العملات المشفّرة: “إذا كانت العملات المشفرة ستحدد المستقبل، فأنا أريد أن يتم استخراجها وتعدينها وسكها وصنعها في الولايات المتحدة. البيتكوين ذاهبة إلى القمر، وأريد أن تكون أمريكا الدولة التي تقود هذا الطريق”.
بالطبع كانت تصريحات ترامب وفاءً لداعميه من مستثمري العملات المشفرة الذين أنفقوا عشرات الملايين من الدولارات لإيصاله إلى البيت الأبيض، لكنها في ذات الوقت كانت مدخلاً انتخابياّ ذكياً منه بعدما وجد أن الولايات المتحدة في طريقها للتخلف عن ركب القيادة لسوق العملات المشفرة المتنامي عالمياً، بوصفها أعلى الأصول نمواً في العقد الأخير. وفق “أخبار 24”.
متى ظهرت البتكوين
فبالعودة للوراء حتى الأول من يناير 2009 حيث تاريخ ظهور عملة البتكوين، كانت هذه العملة الجديدة تُتداول دون دولار واحد، لكنها صعدت سلّم الأسواق درجة درجة لتحتل قمته عندما تجاوزت الأربعاء الماضي مستوى الـ93 ألف دولار، وسط توقعات بوصول سعرها إلى 100 ألف دولار قبل نهاية العام الجاري.
قبل ذلك التاريخ بشهرين فقط وتحديداً في 31 أكتوبر 2008، أصدر مؤسس بتكوين -واسمه الحركي “ساتوشي ناكاموتو”- ما يُسمّى بـ”الورقة البيضاء للبيتكوين” والمكونة من 9 صفحات، وهي شكل من أشكال النقد الرقمي، مع الحاجة إلى نظام دفع إلكتروني لا يعتمد على كيان مركزي ويسمح بالمعاملات المباشرة بين الأطراف. تزامن ذلك مع انهيار بنك “ليمان براذرز” وظهور الأزمة المالية العالمية وتراجع الثقة حيال النظام المالي وسط خسائر قوية لسوق الأسهم وركود الاقتصاد العالمي.
وتم تنفيذ أول عملية شراء باستخدام البيتكوين في مايو 2010، عندما قام مبرمج يدعى “لازلو هانيتش” بشراء قطعتي بيتزا مقابل 10 آلاف وحدة بيتكوين، ما أشار إلى القدرة المحتملة لاستخدام العملة كوسيلة للتبادل.
تعدين البيتكوين
كان “ناكاموتو” يرغب في قيام الأفراد بالتعدين على البيتكوين باستخدام الحاسب الشخصي، لكن ظهور أجهزة التعدين المتخصصة أدى إلى قدر كبير من المركزية في تعدين العملة.
كانت عمليات التعدين المبكرة تحقق عائدًا بـ50 عملة بيتكوين لكل كتلة، لكن هذه الجائزة انخفضت بمقدار النصف عدة مرات فيما يُطلق عليه “التنصيف “Halving. ، وهي الآلية التي أطلقها “ناكاموتو” قبل نحو 14 عامًا لحكم عالم العملة الرقمية، ويتم تحديثها كل 4 سنوات، وتهدف بشكل أساسي لوصول الحد الأقصى للمعروض من البتكوين إلى 21 مليون وحدة. وقد انخفضت عام 2024 إلى 3.125 وحدة بتكوين.
في فبراير 2010، تجاوز سعر البتكوين حاجز 0.40 دولار للعملة الواحدة، وواصلت الارتفاع حتى بلغت 8 دولارات في مايو من العام ذاته، وكان هذا الارتفاع إنجازاً استثنائياً، وعلامة فارقة في تاريخ العملات المشفرة.
قفزات متسارعة للبتكوين
وفي العام التالي قفزت البتكوين مرة أخرى إلى 30 دولاراً لكنها هوت سريعاً إلى دولارين فقط قبل أفول العام. وشهد عام 2013 حدثاً رئيسياً في مسيرة البتكوين بتركيب أول صراف آلي لها في مدينة فانكوفر، ما سمح للمشترين بتحويل العملات الورقية إلى الرقمية بسهولة، الأمر الذي ساهم في توسيع قاعدة مستخدمي بتكوين، ومن ثمّ تضاعف سعرها أكثر من مرة في غضون أسابيع قليلة لتصل إلى 230 دولاراً بنهاية أبريل، ثم شهدت العملة عدة تقلبات قبل أن تستقر عند 805 دولارات بنهاية العام. ثم أنهت العملة المشفرة عام 2014 عند 318 دولاراً للبتكوين الواحدة، و2015 عند 430 دولاراً، وفي نوفمبر من العام ذاته تم اعتماد الرمز الرسمي للعملة الرقمية (B).
شكّل عام 2017 محطة رئيسية لعملة البتكوين، حيث عادلت سعر الذهب قرب 1260 دولاراً، ما زاد أهميتها كفئة أصول.
كوفيد ينعش البتكوين
بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته عام 2017، أمضت بتكوين معظم عام 2018 في مسار نزولي، لتغلق تعاملات ذلك العام عند 3709 دولارات.
ومع انتشاء وباء كورونا عام 2020، عزّزت العملة المشفرة من موقعها، وسط اعتقاد البعض بأن البيتكوين تمثل “ذهباً رقمياً”، معتبرينها أداة لحفظ القيمة وللتحوط من تسارع التضخم. وبدأت بتكوين ذلك العام عند 10 آلاف دولار قبل أن ترتفع إلى 28949 دولاراً بحلول نهايته. ووصلت العملة إلى مستوى قياسي جديد وهو 68789 دولاراً في 10 نوفمبر 2021.
البتكوين بين الحظر والتصريح
دفع نمو البتكوين بالتزامن مع الجائحة العديد من المؤسسات لتصويب الاهتمام نحو العملات المشفرة وفي القلب منها البتكوين، حيث تبنّت شركات مثل “تسلا” و”مايكرواستراتيجي” عملة البيتكوين باعتبارها أصل احتياط، مع سماح الأولى بتنفيذ عمليات شراء لسياراتها باستخدام العملة، وقيام الثانية بزيادة حيازتها من البيتكوين.
كما أعلنت دولة السلفادور في عام 2021 تدشين قانون يعترف بالبيتكوين كعملة قانونية، كأول دولة في العالم تخطو هذه الخطوة.
على عكس السلفادرو كان لدى العديد من دول العالم، توجس من البيتكوين والعملات المشفّرة، فمن بين 60 دولة حول العالم، تعتبر العملات المشفرة قانونية في 32 دولة، ومحظورة بشكل جزئي في 19، وممنوعة بشكل عام في 8 دول.
ففي أمريكا اتخذت لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية العديد من التدابير ضد صناعة العملات المشفرة، خاصة فيما يتعلق بشركات التشفير التي يثبت عدم التزامها بقوانين تنظيم الأوراق المالية وحماية المستثمرين.
وطالبت مجموعة العشرين وصندوق النقد الدولي بتدابير عالمية لتنظيم سوق العملات المشفرة، للتعامل مع مشكلات مثل غسل الأموال وتمويل الكيانات غير القانونية والتهرب الضريبي وغيرها.
كانت 2022 سنة الركود للبتكوين حيث هوت دون 16 ألفاً، بفعل ارتفاع التضخم ورفع البنوك المركزية معدلات الفائدة فضلاً عن انهيار منصة “إف تي إكس” للعملات الرقمية ومحاكمة مؤسسها سام بانكمان فرايد بتهمة الاحتيال. لكن البتكوين استعادت عافيتها في 2023 لتصل إلى 42 ألف دولار وسط شائعات بأن لجنة الأوراق المالية والبورصات ستسمح أخيراً بإنشاء صناديق الاستثمار المتداولة للبتكوين.
2024 العام الذهبي للبتكوين
مطلع العام الجاري سمحت لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية رسمياً بتداول بتكوين في صناديق الاستثمار المتداولة. وبدأت بورصة “وول ستريت” في استيعاب البتكوين وضمها إلى قائمة منتجاتها، وأطلقت 12 مؤسسة مالية -من بينها “بلاك روك” و”فيديلتي” و”آرك إنيفسمنت” و”إنفيسكو”- صناديق استثمار متداولة للعقود الآجلة للبيتكوين وغيرها من العملات المشفرة. وتقترب “سي إم إي جروب” التي تمتلك بورصة شيكاغو من تجاوز “بينانس” كأكبر بورصة للمشتقات المرتبطة بالعملات المشفرة في العالم.
يمكن اعتبار 2024 العام الذهبي للبتكوين، حيث تخطت حاجز الـ70 ألف دولار في مارس من هذا العام، مدعومة بطلب المستثمرين على منتجات العملات المشفرة الجديدة المتداولة في البورصة الأمريكية والتوقعات بانخفاض أسعار الفائدة العالمية، وتدفق مليارات الدولارات إلى صناديق الاستثمار المتداولة والتي بلغت نحو 9 مليارات دولار منذ إقرارها.
ومع فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية شهدت بتكوين صعوداً مطرداً، حيث اخترقت مستوى الـ93 ألف دولار في 13 نوفمبر 2024، وسط توقعات الكثير من المستثمرين بتجاوزها عتبة 100 ألف دولار قبل انقضاء هذا العام.
وبارتفاعاتها المتكررة، باتت القيمة السوقية لـ”بتكوين” تبلغ 1.850 تريليون دولار، لتصبح ثامن أكبر أصل في العالم من حيث القيمة. وتستحوذ على أكثر من 51% من سوق العملات الرقمية الإجمالي.